مبدأ الفصل بين الآمر بالصرف و المحاسب العمومي  

إن مبدأ التنافي بين وظيفتي الآمر بالصرف و المحاسب العمومي من المبادىء الأساسية التي تقوم عليها المحاسبة العمومية حيث يتدخلان في معظم عمليات الإيرادات والنفقات و رغم إختلاف وظائفهما فإن عملهما متكامل.
وهذا المبدأ يعني أنه لايمكن أن يقوم الآمر بالصرف بالمهام المنوطة بالمحاسب العمومي في نفس الوقت، أي أن يكون الآمر بالصرف و المحاسب العمومي شخصين مخنتلفين ، يراقب فيها المحاسب العمومي العمليات المالية و المحاسبية التي يقوم بها الآمر بالصرف .
حيث تنص المادة55 من القانون 90-21 " تتنافى وظيفة الآمر بالصرف مع وظيفة المحاسب العمومي." فهذه المادة تفيد تفريق الوظائف لا التداخلات ففي بعض الحالات قد يتدخل الآمر بالصرف في العمليات المالية و لكن لايتدخل في الوظيفة، و ينجر عن هذا المبدأ أنه لا يجوز أن يخضع المحاسب العمومي لسلطة الآمر بالصرف الوظيفية ، فإما أن يكون خاضعا للسلطة الإدارية فهذا ممكن، وهذا ما نجده في العلاقة بين الوالي و أمين خزينة الولاية و من هنا نفهم السبب الذي جعل المشرع يمنع تعيين المحاسب العمومي من طرف الآمر بالصرف ، و خول هذه السلطة للوزير المكلف بالمالية وهذا ما نصت عليه المادة34 من قانون المحاسبة العمومية.


و قد ذهب المشرع إلى أبعد من ذلك حيث منع أن يكون الآمر بالصرف و المحاسب العمومي أزواجا حيث تنص المادة 56 من القانون 90-21 على مايلي: " لا يجوز لأزواج الآمرين بالصرف بأي حال من الأحوال أن يكونوا محاسبين معينين لديهم " .
و يهدف مبدأ الفصل بين السلطات إلى :
  1.  تقسييم المهام الإدارية و المحاسبية بين صنفين من المنفذين حيث يقوم الآمر بالصرف بتسيير الإعتمادات المفتوحة في الميزانية أما المحاسب العمومي فصلاحيته هي تسيير الأموال ، وهذا يسمح بالحصول على كفاءة أكبر من الطرفين خلال الرقابة المحاسبية حيث نجد من جهة أن الآمرين بالصرف وحدهم مكلفون بتحصيل الإيرادات، الإلتزام ، التصفية و الأمر بالصرف للنفقات العمومية . ومن جهة أخرى نجد أن المحاسبون العموميون وحدهم يمكنهم تداول الأموال العمومية .و القيام بإجراءات الدفع و التحصيل الفعليين للنفقات و الإيرادات .
  2. - الرقابة المتبادلة و تحديد المسؤوليات بين الآمرين بالصرف و المحاسبين العمومين ، فالمحاسب العمومي لا يستطيع صرف نفقة يكون الأمر بصرفها معيبا أو ناقصا و بالتالي يجب على الآمر بالصرف تكملة أو تصحيح الأمر بالصرف المرفوض من طرف المحاسب العمومي وفقا للقانون .
  3.  يسمح هذا المبدأ بتأسيس رقابة قضائية تتميز بأكثر سهولة حيث على مجلس المحاسبة تطبيق رقابته على الحسابات الإدارية التي يمسكها الآمر بالصرف و حسابات التسيير التي يمسكها المحاسب العمومي . حيث تبعث جميع هذه الحسابات إلى مجلس المحاسبة عند نهاية كل سنة.
  4.  إن هذه التفرقة بين الآمر بالصرف و لمحاسب العمومي تسهل مراقبة جميع عمليات الإيرادات والنفقات التي يتم تركيزها من طرف العون المحاسبي المركزي للخزينة وهذا ما يعرف بقاعدة وحدة الصندوق ، فالمحاسبون العموميون يخضعون إلى السلطة السلمية لوزير المالية ، فهو بصفته الرئيس السلمي له يمكنه هنا ممارسة الرقابة على تنفيذ مجموع عمليات المالية العمومية .
  5. و يستثنى في تطبيق هذا المبدأفي باب الإيرادات حسب نص المادة 57 من القانون90-21المتعلق بالمحاسبة العمومية : على أنه لايحتج بالتنافي المذكور في المادة 55 على المحاسبيين العمومين بالوكالة المالية عندما يقومون بتحصيل بعض الإيرادات الواقعة على عاتقهم فهذه العمليات تحدث دون أمر بالتحصيل مسبق ولا يتدخل الآمر بالصرف إلا بعد الدفع و يستقبل سندات التسوية ، و هنا يعين من أعوان الآمرين بالصرف كوكيل تسبيقات يكلف بقبض الحواصل المرتبطة بمنصبه و يحولها دوريا إلى صندوق المحاسب المختص.
المصدر: قانون 90-21 مؤرخ في 24 محرم عام 1411 الموافق 15 غشت 1990 متعلق بالمحاسبة العمومية