هل من التفاتة قانونية للمنظفة في المستشفى؟ 
بقلم الدكتورة سميرة بيطام

تنص المادة 98 من قانون الصحة الجديد على ما يلي: 
تهدف الصحة في وسط العمل لا سيما: 
  • ترقية الراحة البدنية و العقلية و الاجتماعية للعمال في كل المهن و الحفاظ على أعلى درجة لها. 
  • الوقاية من كل ضرر يلحق بصحة العمال جراء ظروف عملهم. 
  • حماية العمال في شغلهم من الأخطار الناتجة عن وجود عوامل مضرة بصحتهم. 
  • وقاية العمال و حمايتهم من حوادث العمل و الأمراض المهنية. 
  • تنصيب العمال في منصب عمل ملائم لقدراتهم الفيزيولوجية و النفسية و إبقاؤهم فيه. 
و أحيانا نجد عبارة تضاف في ختام بعض المواد في هذا القانون بالقول : "يتم العمل وفق التشريع و التنظيم المعمول به." 
ربما يقصد من كلمة تنظيم النظام الداخلي للمؤسسة الاستشفائية أو التعليمات الصادرة من إدارة المستشفى في تفصيل العمل بالمادة القانونية من قانون الصحة وفق الحاجة و الضرورة التي يخولها القانون الواجب التطبيق. 

لكن قد تطرح أسئلة مستقاة من الواقع العملي عن نموذج فئة المنظفين سواء التابعة للقطاع العمومي و هي فئة مستخدمة في المستشفى وفق سلم إداري متدرج مطبق بحسب الرتب ، أو مجموعة فيها حتى رجال منظفون ينتمون لمؤسسة خاصة تربطها بالمستشفى العمومي عقد عمل. 

فبدءا: هل يوجد قانون خاص بهذه الفئة يحدد طبيعة النشاط الذي تقوم به بما في ذلك ضرورة الالتحاق بالتكوين من أجل اكتساب خبرة في مهنة التنظيف و إدراج حتى التعليمات الوزارية الخاصة باحترام شروط النظافة بما في ذلك استعمال الأكياس ذات الألوان المختلفة الأصفر و الوردي و الأسود في المصالح الاستشفائية للتخلص من النفايات المختلفة و حتى الناتجة من المواد السامة لمعرفة لون كل واحد و لأي مادة يستعمل؟، هل تعي فئة التنظيف جيدا ما يجب احترامه في المستشفى من تعليمات و حتى كيفية و طريقة آداء التنظيف في المصالح الاستشفائية و طريقة استعمال المواد المنظفة بما في ذلك المعقمة ؟، و هل هناك تنسيق جيد فيما بين إدارة المستشفى و هذه الفئة في متابعة الأخطاء الناتجة عن التقصير في المهام أو في حالة العقوبات التعسفية التي تطال أحيانا المنظفة تحديدا في المستشفى ؟ لأن غيابها مثلا معناه غياب النظافة ، و هل القانون الذي سيطبق هو عام لكل الفئات المستخدمة و بنفس الدرجة خاصة من ناحية الحقوق بما فيها الحماية القانونية على الأخص من المخاطر؟. 

هذا من جهة ، من جهة أخرى ، يريد الكثيرون معرفة الدور الحقيقي للمنظفة ، هل هو التنظيف فقط ؟ إن كان كذلك لماذا تقوم بمهام أخرى ؟ بطلب من رئيس المصلحة أو المنسق الشبه طبي ؟ لماذا يتزامن عمل الموظفة مع موعد إجراء الفحوص الطبية للمرضى المقيمين بالمستشفى ؟ .هل فيه حماية قانونية لهذه الفئة هل فيه احترام لرزنامة العمل و توقيته ؟ إن كان كذلك ، لماذا تحرم المنظفة من بعض مواد التنظيف أو الأوقية ضد الأخطار المهنية و الفيروسات مثل القفازات و اللباس الموحد للمنظفات و هل تستدرك الساعات الإضافية لها بحسب الضرورة التي دعت إليها المصلحة؟. 

هل المنظفة هي المكلفة بتوزيع الطعام على المرضى ؟ ما هي التعليمة الإدارية التي تحدد ذلك ؟ و هل لها بذلك أن تكون في اتصال مع المرضى ؟خاصة في قسم الإنعاش؟ أو مصلحة الأمراض المعدية ؟. 

من جهة مستخدمي الصحة ، و الزوار للمرضى من خارج المستشفى تصدر أحيانا بعض السلوكات التي تتعب المنظفة أكثر مما تجعلها تنظر لمهنة التنظيف من أنها مهنة شريفة كغيرها كباقي المهن ، من ذلك رمي بقايا الطعام من غير مبالاة و ترك غرف المناوبة بغير ترتيب ، غرفة المناوبة هي للمستخدم الصحي و له أن يتعامل وفق ما يتعامل به في بيته ، المنظفة و بما أن التعليمات لم تحدد تحديدا النشاطات التي تقوم بها إلا أن العقل الواعي يدرك أن دور المنظفة هو تنظيف المصلحة التي تعمل بها و الدور البارز يبدو في قاعات العمليات الجراحية و التوليد للتخلص من الدم الموجود على الأرضية و كذا الأنسجة و المنتزعة من أجسام المرضى ،بالإضافة إلى ذلك تغيير الأسرة بازارات جديدة يحفظ للمصلحة الاستشفائية نظامها و نظافتها ، لا أن تقوم برمي بقايا الطعام أو بقايا المشروبات التي يتركها مستخدمو قاعات المناوبات أو مكاتب العلاج ، ثم المنظفة كيان بشري ينسب لها التقدير لحجم المخاطر التي تتعرض في اتصالها مباشرة مع مصادر الفيروسات و في ذلك مراجعة قانون منحة العدوى الذي أصبح ضرورة ملحة ، لا أقول للمنظفة فقط و إنما لجميع مستخدمي الصحة فليس بالضرورة الاتصال المباشر بمصدر الخطر و لكن مجرد التواجد للعمل لساعات يكفي لنقل الخطر المرضي من غير معرفة للمصدر أحيانا ، لأن المستشفى بيئة خطر و مضرة خاصة في المصالح المعزولة بسبب الأوبئة أو بسبب الشك في حالات قد تحمل خطرا بمجرد التواصل معها ولو بالمصافحة. 

لنصل إلى أن معرفة تعليمات الوقاية في البيئة الصحية ليست مختصرة فقط على الأطباء أو الشبه طبيين أو الاداريين بل يتجاوز ذلك كل الفئات بما أنها تتنقل في مختلف المصالح الاستشفائية وما سيشرح تفاصيل الوقاية هي عقد اجتماعات بصفة دورية لتوضيح كيفية المحافظة على بيئة استشفائية نظيفة و صحية. 

ولن استدل بنموذج من القوانين العربية أو الأجنبية لشرح مزيد من التفاصيل لأنها أمور تحتاج للتحيين و الفهم و ايلاء كل مهمته المنوطة به و كذلك هي مسألة تنظيم و فهم للقوانين فقط و ليس يعتبر عجزا في طريقة الوقاية بقدر ما يعتبر مشكلة في عدم إيصال المعلومة على أوسع نطاق و يعتبر مشكلة كذلك عدم برمجة نشاطات في التكوين بداخل المستشفى لتعبئة الجهود و تنسيق المهام فيما بين المستخدمين على أساس أنهم يعملون في بيئة تحتاج للوقاية و للنظافة و بالشكل الصحيح و ليس بالشكل الروتيني فهذا لا يكفي ، بل لا بد من التحيين كما قلت حتى في طرق التنظيف وفقا لنظام مجموعات الفيروسات التي تظهر على شاكلة جديدة في قائمة الأمراض المعدية أو المتنقلة أو وفقا للأجهزة المقتناة بأحدث تقنيات الاستعمال بما في ذلك تجهيزات تصفية الدم في مصلحة الكلى ، فمتابعة تطوير العمل بات ضرورة حتمية و تجديد آليات الوقاية و النظافة أصبح أكثر من ضرورة لما يشكله هذه الجانب من احتياج سواء لدى مستخدمي الصحة أو لدى المريض ، خاصة و أنه أصبحت بعض الملوثات البكتيرية و الفطرية أكثر مقاومة للمواد المطهرة المستخدمة في كثير من عمليات التنظيف. 
إذا نصل إلى مجموعة مقترحات : 
  • تحديد المهام للمنظفة أو لمجموعات التنظيف وفق نصوص قانونية أو تعليمات داخلية تشرح تفاصيل المواد القانونية حتى لا يبقى القانون حبرا على ورق أو لا يكتمل بالتفصيل في الشرح من أجل الفهم الصحيح و من أجل تطبيقه و بصرامة . 
  • توحيد اللباس المهني من حيث اللون مع وضع البطاقة التعريفية على جيب المئزر. للمنظفة بالاسم و الرتبة و المصلحة التي تعمل بها . 
  • إحالة كل من بلغ سن التقاعد على الراحة أو من لم تسمح له صحته بمزاولة المهنة وفق ما ينص عليه القانون. 
  • احترام مستخدمي الصحة للوائح العمل و التقيد بالمظهر الحضاري في السلوك المهني و عدم تحميل المنظفة ما ليس في نطاق مهامها حتى لا يظن بها أنها تنظف كل شيء بما في ذلك بقايا الطعام في غرف المناوبة ، فالنظافة في المحيط تعكس التمسك بالخلق قبل التمسك بمبادىء المهنة ولو أن المبادءى شاملة للأخلاق و للقيم ، و ما أقصده هو أن يتعامل كل واحد منا كما يتعامل في بيته. 
  • المنظفة كيان يجب أن يحترم و لا ينظر لها تلك النظرة الدونية من خلال ما تؤديه من عمل فيكفي أنها تنظف من يتركه العارفون أحيانا بالقوانين و لا يطبقونها أو لا يحترمونها. 
  • المشاركة في نظام النظافة و الوقاية يساوي راحة نفسية و آداء جيد للمهام و إعطاء انطباع جيد للزائر للمستشفى . 
  • في الأخير يجب أن تحين القوانين بما يضفي لقطاع الصحة تلك الفاعلية المنتظرة منه لإعطاء صورة عملية تليق بالمستشفى و بالمستخدمين و بنظافة المصالح الاستشفئاية و التحضير الجيد لمن يقوم بذلك ، فشرف المهنة في احتراف هذا العمل و عدم التكبر عليه لأنه يقضي حاجة ملحة في العيش الكريم من غير مد اليد أو سؤال الناس هل أعطوه أو منعوه..فثقافة الأخلاق تنطلق من احترام المهن البسيطة و أصحابها و توعية الأجيال القادمة بضرورة احترام أصحاب المهن الخطيرة و الشاقة ، فيكفي أن المنظفة تزيل الأوساخ و تعرض نفسها للخطر في بيئة غير آمنة أحيانا و تعطي الصورة المريحة في ظل غياب تفعيل و تطبيق حقيقي للتعليمات الإدارية و التي هي الأخرى قد تكون غائبة في ايلاء الحقوق لفئة ترضى بالقليل في انتضار انتصار المثالية المهنية و لو بنسبة ضئيلة ،فلا وجود لمثالية المدينة الفاضلة ولكن ليس هناك مانع أو مبرر من وجود إنسان متحضر في بيئة صحية راقية.