أهنىء ممتهني الصحة على صبرهم  
بقلم الدكتورة سميرة بيطام

بلغة التفاؤل دائما أخاطب زملائي و صديقاتي و رفيقات دربي في قطاع الصحة سواء كانوا أطباء أو شبه طبيين أو إداريين ، فالمقام لا يكفي لأن أسمي كلا باسمه ، لكنه الحياء من أن نبخس الناس حقهم في أن نكون لهم رفقة في درب الجزائر المقبل على تحولات ستشهدها مستقبلا بل العالم برمته اثر تغيرات ، اقتصادية ، اجتماعية ،و سياسية ، فالمقام شاسع و الرحب واسع في أن نثمن كل موظف و ممتهن في قطاع الصحة الجزائرية مهما كانت درجة علمه و مهما كان مستواه في المهنة ، لا يهم بالنسبة لي فكلكم جزائريون و أنا أخاطب جزائريتكم التي تنتعش حبا للوطن و للراية و لنسمات الجزائر الغالية.  
لا يخفى على أحد من أن قطاع الصحة كما كنت أذكر في كل مناسبة انه أصعب القطاعات في الجزائر من حيث التسيير و من حيث احتواء الأمراض و الفيروسات و مواكبة البرامج العالمية التي سطرتها منظمة الصحة العالمية في أوانها و السعي نحو اعتلاء مراتب أولية في التمثيل الدولي لبرامج الصحة الدولية ، و ما يلفت للانتباه أن الموظف و العامل في القطاع يملك صبرا منقطع النظير و هو يسعى لأن يقوم بواجبه على أكمل وجه و على أحسن حال امتثالا لتعاليم دين الإسلام أولا و اقتداء بالأجداد من علمونا درب الكفاح و الاستماتة و الصبر في تحمل المسؤوليات و آداء الأمانات على أكمل وجه. 

لن يكون خطابي هذا سياسيا فأنا لا أحب إقحام السياسة في فكري و إبداعي حينما يتعلق الأمر بالحديث مع زملاء المهنة من عملوا في ظروف لا ترقى للظروف الجيدة و الملائمة و في جو من التحديات أصبح يتطلب منا العمل و لو بالقليل ، فنحن نعمل لا لأن يقول عنا المرضى أننا عملنا و لكن نعمل لأننا نعي جيدا أن لا خلاص من مشاكلنا المهنية و أزماتنا في التسيير الإداري الاستشفائي إلا العمل ، و ليس يهم تقنيات عالية و لا عتاد جديد ، المهم هو نية التفاني في أن يستمر العطاء منا حتى نقابل الله و هو راض عنا ، فنحن لا ننتظر شكرا من أحد و لا تثمينا لجهودنا من أحد ، نحن نزلنا لميدان العمل و لم نكن نعرف الكثير و اخترنا التعلم مع وجود فئات لا نسألها أن تعتدل في السلوك حينما كانت لا تريد للجيل الصاعد أن يتثقف في مهام التسيير أو العلاج أو الرقي لأعلى مستوى من العلم و المعرفة و الاحترافية و هي ظاهرة موجودة في كل بقاع العالم ، ما دام البشر ينام بداخله غريزة الأنانية و تكبر معه صفة التفوق على الآخرين ، فهذه ليست مشكلة بالنسبة لنا لأننا إن نحن قررنا التعلم سنتعلم و إن نحن قررنا الرقي سنرتقي و ما تعطيلات البشر إلا تمهل لتدارك الخطأ منا في اجتياز الصعب. 

و على الرغم من وجود الكثير من المشاق التي نتحملها في صبر و نتحمل معها حماقات الآخرين إلا أننا و بفضل الله ثبتنا على الطريق الصحيح و الذي لم يكن في يوم من الأيام سهلا أو ميسرا أو مفروشا بالورود ، بل كان محفوفا بالمخاطر و المتاعب و المطاردات ممن لم يرتقوا لمستوى يريحهم في نومهم ، لكننا فضلنا الاستمرار لأنه في أفق الخريطة الجزائرية يرقد أمل واعد نريد إيقاظه بإرادتنا دون أن نتسعين بمن سيثبطنا و يخلق العراقيل لنا ، أمل نريد لقطاع الصحة أن يلوح على المستشفيات و العيادات و الإدارات لنعرف أن نتيجة جهودنا تأتي ثمارها عاجلا أو آجلا ، ولسنا نخشى فشلا أو خطأ أو ضعفا ، بل سيكون كل ما ذكرت تحديا ممتازا ، و لجيل الجزائر الصاعد ألف قراءة لمستقبل الصحة في بلادنا التي ستنتعش رغم كل الصعوبات و المشاكل ، لأننا باختصار لم نفطم عبثا ليقال عنا أننا كبرنا و لكن فطمنا لأن الجزائر بحاجة لنا و لسواعدنا بعيدا عن كل المستويات المتدنية من لغة الخطاب أو مظاهر اليأس أو التشكيك في قدرات الطبيب الجزائري أو الممرض أو الإداري أو المنظفة أو الحارس ، نحن سواعد تدرك جيدا ان العمل هو الحل لكل ما صعب علينا و أن الإخلاص هو تاج نزينه لعملنا حتى يبدو في أحلى صوره رقيا و إبداعا و جمالا........ 

أتمنى لزملائي الخير و التوفيق في كل مشاريعهم الدراسية و المهنية ، كما أتمنى لهم أن يستمروا في العطاء بكل تفاني و لو كان الحجر و الوحل يمللأ أحذيتنا أو يمزقها أحيانا ، فبالأمس ملأ الوحل أحذية أجدادنا على جبال سعت إخلاصهم و إرادتهم في تحرير الجزائر من مستعمر غاشم ركعه المجاهدون و الشهداء بأغلى ما ملكوه من صحة و مال و صبر و تحمل و تعذيب و احتساب، لسنا أفضل منهم بل نحن الاستمرارية لهم ....هنيئا لكم على صبركم في عملكم في ظروف أقل ما يقال عنها أنها ليست هي المناسبة و لكن هذه الظروف هي من تعمل ربان السفينة القيادة و تمنح الجراح الشجاعة لأن ينقذ مريضه بكل يقين أنه سينجح في عمله..و سينجح لأن الحرمان و الخطورة تكسبان الثقة بالنفس. 
في الختام أقول : 
ليس دائما التقنية و العتاد الجديد هما من يكسبان قطاع الصحة في الجزائر النجاح في الأداء و لكن العمل و بإخلاص هو من يكسبها النجاح و التفوق و الريادة ، فما فائدة أن تصطف التقنية و العتاد في مستشفياتنا و العقول نائمة و السواعد لا تريد العمل ؟؟، و الكثير من المستشفيات بها عتاد جديد لكنه معطل أو عطل.....  
يجب أن نحفز ثقافة المواطنة بداخلنا بالعمل و حب الوطن و لا شيء يغلى على الوطن. 
كل التوفيق لكم أينما وجدتم و حيثما ارتقيتم بعزيمتكم نحو الأفضل دائما .