قانون الصحة الجديد و رهانات المستقبل  
بقلم الدكتورة سميرة بيطام

المساعي الحثيثة من وزارة الصحة الجزائرية متواصلة و ستزال كذلك في إطار تطبيق برامج الدولة الجزائرية أو كما أحب أن أسميها جزائر الشهداء ، قانون جديد رأى النور حديثا و فيه من الصرامة ما يكفي لتلبية حاجات العطشى للتغيير و للإصلاح و للتألق بقطاع كان مريضا و حاضرا هو مريض ، فحتى في الدول المتقدمة هو مريض و لا يخفى علينا كجزائريين تخبط الدول الكبرى في كوارث الأخطاء الطبية رغم حداثة التقنيات و تجديد الاستراتيجيات ، يعني لا أحد يتباهى على الجزائر دولة و حكومة أنهم في الصدارة ....فحتى للتكنولوجيا المتطورة عيوبها من الاختراق التجسسي للتقنية و لخاصية المعلومات عبر جرائم الكترونية أحدثت خلافات بين دول عظمى في سياساتها و في مواعيدها مع المرضى و هو ما حدث سابقا في بريطانيا لما اختل نظام العمل الآلي في تقنين مواعيد و آداءات العلاج للمرضى و مواعيدهم ما أربك الموظفين في تحديث عملهم ، و هو ما يجعلني أحيانا احمد الله أننا لم نتقدم كثيرا في تقنية تحمل معها الكثير من المخاطر وقوانيننا الجزائرية لم تواكب حداثة خطرها و ترويعها لنا.

ما هو مطلوب الآن هو تحديث القوانين الداخلية لمؤسسات الصحة الجزائرية بما يتوافق مع نظام و ديمومة العمل عبر المصالح الاستشفائية ، من أجل القفز بقانون الصحة الجديد نحو الفاعلية في الميدان و توزيع الموارد البشرية التوزيع العادل بعد انتقاء الكفاءات ممن يستطيع تطبيق القانون الجديد بأكثر فهم و أكثر مصداقية ، لست أقصي في وجهة نظري أحدا من المشاركة في العمل و لكن بعض المهام لا يمكن أن يؤديها إلا من يتمتع بخاصية الجد و الصرامة و الاستقامة ، و منه ما سيكون في محاربة الفساد الذي دعى إليه رئيس الجمهورية أكثر واقعية، لأن ما يعرقل إحداث النوعية و الجودة في الآداءات الطبية و الشبه الطبية هو بقاء عناصر في المستشفيات متمسكة بمناصبها ليس من أجل المصلحة العامة و لكن من أجل المصلحة الخاصة، و هذه المصلحة الخاصة دائما ما ترتبط بالمال العام للدولة ، وقد سعت البرامج لتطويق التبذير و الإسراف في الإنفاق بغير وجه معقول من الحاجة لبعض المستلزمات الطبية و حتى عقد بعض المؤتمرات التي لا تخرج في نهايتها بأجندة ترسم أبعاد التحديث لقطاع الصحة في الجزائر، و هو ما يطرح التساؤل عن جدوى عقدها و بعين المبذرين في أن يتحقق مبدأ انعقاد مؤتمر في مستشفى ما أو باسم مسؤولين مسيرين ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: 

أين هو تطبيق التوصيات النهائية للمؤتمر ؟ و ما هو الجديد الذي أحدثته بداخل المستشفى ؟ و كيف هي التصورات المستقبلية للمؤتمرات القادمة و ما هي العلاقة بين التوصيات و الاقتراحات و تطبيق مشروع قانون الصحة الجديد ؟ و ما علاقة الملف الطبي الآلي للمرضى حينما ننتقل من تدوين آداءات العلاج يدويا إلى طريقة التدوين بالإعلام الآلي ببرامج جديدة.
 ما هي الخطط المستقبلية لتحسين استقبال المرضى ؟ و هل فعلا القوانين الأخرى التي لها علاقة بقانون الصحة مثل قانون العمل تواكب هذا الاستحداث من طرق العلاج ؟، هل تمكن المشرع من سد الفراغات التي من شأنها عرقلة الآداء الجيد للعمل الصحي عبر المستشفيات الجزائرية ؟ ، ما هو مصير قضايا النزاعات و الخلافات التي لم يفصل فيها بعد ؟ و كيف سيعاقب الخارقون للقانون بثغراته ؟ ، من عطلوا آلية التحديث لقطاع الصحة في الجزائر ؟. 

أسئلة تطرح نفسها و بنفسها و هي كثيرة و قد اخترت أهمها و أسئلة تدور في مخيلة كل من يعمل في الصحة ، لأنه يتعرض لمشاكل يومية في عمله أو أنه يتمنى الأفضل عبر مساعي يبذلها عسى القطاع يعرف تحسنا في السنوات المقبلة من خلال هذا القانون الجديد،
 و لنا أن نلتف حول هذا القانون و نمد القطاع بدماء جديدة تنعش عملية الأداء بشكل جيد و من غير محسوبية لما مضى من عراقيل بسبب الفوضى في تعيين المسؤولين على رؤوس المستشفيات و كذا بسبب عدم استيعاب درجة أهمية سد الفراغات القانونية التي مهدت الطريق و لسنوات عديدة لعملية العرقلة و تكسير الطموحات التي تسعى نحو الأفضل دائما. 

إذا، لا نستطيع أن ننسب مشاكل قطاع الصحة لفرد معين بذاته أو لبرنامج حكومي بذاته ، فالمسؤولية يتحملها الجميع ، لأن الآداء العلاجي هو عبارة عن حلقة يتداول فيها المستخدمون رزنامة العمل بشكل تنظيمي و دوري و بطريقة جيدة في توزيع ساعات العمل و الواجبات و احترام الحقوق و مراقبة آداء الواجبات حتى يأخذ القانون الجديد طريقه نحو النجاح في تحقيق القفزة نحو الأفضل، فكلما تم سد الثغرات القانونية في كل مناسبة تطرح فيها المشاكل كلما كان اختزال الضرر أسرع و إيجاد الحلول أوفر و منه تنتقل الجزائر إلى مصاف الدول الطموحة دائما نحو درجة الريادة و لما لا إذا كانت لغتنا المستقبلية هي لغة التفاؤل بعيدا عن تلميحات المتشائمين الذين لا يهمهم إلا أنفسهم و مصالحهم ، و يعد إبعاد مؤثرات الفشل في بيئة الصحة أول عامل لتحقيق النجاح و حتى لو كان فيه فشل يصحح بالاحتمالات التي وضعت مبدئيا في الإستراتيجية و نتمنى للجميع التوفيق و المساهمة في الفاعلية و التجديد بعيدا عن كل أشكال اليأس، فالقانون الجديد ينتظر واقعا جيدا و نحن من يحققه.