وأد الكفاءات ..شر يراد بإطارات الصحة

الدكتورة سميرة بيطام

عنوان ركزت جيدا في اختيار كلماته ، لم أقل في بدايته تهميش بل قلت وأد بمعنى دفن ، الزمن يتطور و الكلمات يجب أن تتطور بتطور العصر و الشر و الفتن و الحروب...يجب أن نتطور حينما نكتب و يجب أن نكتب بتطور لتصل مقذوفة كلماتنا لأبعد نقطة في الكرة الأرضية ، لأن الشر ليس له مكان محدد و ليس له سلاح معين و لا الأشرار أيضا ليسوا معينون بسماتهم الخلقية و العدائية ، فماذا يراد بالصحة إذن خلف ستار الشر الذي يحاك لها بأياد لن أقول خفية و لا ظاهرة بل وأد لكفاءاتها ؟ ، من الفاعل لو سألتموني ، أجيبكم : أنا و أنتم و كل الجزائريين؟. 
لا تحتاروا حينما أقول أنا ، ما دمت جزائرية فيجب أن أدافع عن جزائريتي ، و جزائريتي هي في تحد للوصول إلى المستوى المطلوب للدفاع عن حقوق الصحة في الجزائر ، صحيح تخصصي قانون جنائي ، و تحديدا علم الأدلة الجنائية ، و هذا العلم فتح لي أبوابا كثيرة لأعرف أن الخير له أعداء كثيرون ، و صحيح لدي شهادة في المحاماة ، و لكني لا أعمل محامية لأني لا أريد تلطيخ رداء المحاماة الذي سألبسه بالكذب و النفاق أوشهادة الزور...أليست الأوطان كلها تعيش غالبيتها بالزور و الفساد إلا من رحم ربي ؟...و صحيح أعمل بمستشفى بني مسوس و قد كافحت فيه عمرا و مددا من الرؤية المتفحصة لواقع صحي معقد ، فالشر موجود فيه و الخير موجود ، و لا نستطيع الجزم أن الشر مطلق أو الخير مطلق و لا يمكن تحقيق المثالية و لكن من حقنا أن نعيش بسلام في ظل عدالة و احترام للآخر .. فالرهانات لا تقابل بترحيل النخبة أو وأدها في أوطانها ..عيب بل حرام. 

..صحيح أنا كاتبة فقلمي جال و صدح بالحق بالقوة و بالإيمان الراسخ في قلبي أن خوف الله يمنحني ترخيصا لأدافع عن حقوق الصحة و حقي أنا كمواطنة تريد أن ترى الجزائر دائما في الأفق ، أنا أعمل في هذا القطاع و من حقي الإدلاء بشهادتي فيه أنه يحتضر حينما قيل للنخبة تنحي جانبا ، و من القائل ، طبعا من يريد سوقية في الكلام و مسخرة  بالأحرار، سياسة الدولة ستضخ فيه دماءا جديدة من الآليات و البرامج عبر قانون الصحة الجديد الذي سيحمل تغييرا جذريا في خارطة العمل الصحي بالجزائر و أملنا بربنا كبير أن النجاح سيكون حليفنا....لن نشتكي ضعفا أو يأسا ، لكننا نشتكي حالة متعبة و مقلقة ستنتعش قريبا بإذن الله...فقط أطلقوا سراح الكفاءات و امنحوها مفاتيح الإبداع و لا تكبلوها بقيود الغيرة و الترصد لها لكسرها ووأدها..هي أصلا حية بفضل رحمة ربها. 

و في جانب آخر إن قلت أنكم أنتم كجزائريين مسؤولون أيضا ، فهذا لأني أشجع فيكم جزائريتكم التي يجب أن تضخ هي الأخرى بدمائكم أنتم و ليس بدماء غيركم ، فلن يحب الجزائر إلا انتم فلا تنتظروا السماء أن تمطر لكم خيرات لتنعموا بالعيش الرغيد ، الأزمة الاقتصادية تشد أواصر حبكم فحرروا يأسكم بالثقة في الله أولا ثم في أنفسكم ، لا تنسوا هوية جزائرية تزخر بالكثير من العطاء فلا تظنوا أن الجزائر سيحميها غيركم بل أنتم الجزائريون حقا...فانطلقوا في حب وطنكم و هذا يكفي لأن الحب يصنع المعجزات... 

كفاكم خوفا و صمتا حينما يتعلق الأمر بالمساهمة و المشاركة في الإصلاح و الخير و الفاعلية بكل مضامينها ، كفاكم تقوقعا على الذات و قلوكم بالعامية- تخطي رأسي- ، الرهانات ستحاصر فراركم و خوفكم و جبنكم و تعاليكم على المبادئ و استهتاركم بالحقوق و قولكم الزور ، التحديات ستفرض عليكم واقعا آخر لن تستطيعوا التأقلم معه ما لم تكن لديكم نية في العمل و رفع التحدي و قبول النزول للميدان و تشريف الضمير و الجزائر بكل صدق و إخلاص ، الضمير إن هو لاقى التشريف نهض من كبوته و الجزائر إن هي وجدت دعائم قوية ارتكزت على سند قوي و مضت في تخطي التحديات و رؤوس الجزائريين مرفوعة... 

فأن يتم وأد الكفاءات و الإطارات في قطاع دقيق جدا كالصحة لهو الخراب بعينه ، يجب أن يكون فيه تناغم بين ما يريده المنادون بالتغيير و التقدم و بين الحرب التي تترصد بالكفاءات ، ما هو المراد ؟و من الفاعل ؟ ، خلطة من أفكار غير مفهومة أم زحزحة عرش النبغاء من قاعدة إبداعهم؟. 

على كل حال الإطاراتإن هي أحست بالتهميش لن تبالي و إن هي دفع بها لترحل و تغادر الجزائر هي لن ترحل و يوجد من رحل ، هم أحرار ، لكن الفكر و حب الوطن يمنع من ذلك في مصداقية المبدأ الرفيع المستوى ، و كل من تخطى حدود الجزائر في قوارب الموت أقول لهم رحلة موفقة مع اليأس...هذا إن وفقتم أصلا في قلب الأمواج التي تضرب بكم يمنة و يسرة ، هل ستجدون الترحيب حيث فررتم ؟.يقين لا ، فالهروب من مواجهة التحديات هو الجبن بعينه ... 
فإلي كل إطارات و نخبة الجزائر أقول لهم : 
أنتم مستقبل الدولة و أنتم الحماة و البناة فلا تلتفتوا لقرع طبول التهجير لكم ،و لا تستمعوا لزقزقة عصافير داجنة لم تفرخ شيئا ،فتمخض الجبل و لا شيء في ميلاد الحضارة يرتقب، إذا ردوا الجواب لليائسين و الحاسدين بأن : ها هنا قاعدون. 
اقرعوا لنا طبولا أخرى غير التي ألفتموها و سنعزف لكم لحنا يدغدغ مشاعر الوطنية فيكم وقتها ستأتون إلى الأمل جريا و ليس حبوا ،أفيقوا من غيبوبة الأنانية و دعونا نحب الوطن بإبداع، نحن لا نكتفي بقولنا حب لوطن فقط و إنما نقول : للبطولة صناعها و للتفوق عنوان.