التعسف في استعمال الحق في قطاع الصحة

بقلم  الدكتورة سميرة بيطام

بتقدم الزمن و التطور التكنولوجي و البيولوجي الذي يشهده العالم اليوم ، و في جزائر مقبلة على سنة جديدة ، سنة تحمل معها الكثير من التحديات ، سنة نريدها حافلة بالمعجزات ، لكن يجب فهم بعض الظواهر الاجتماعية التي باتت تهدد التوازن الاجتماعي و الاقتصادي لأي بلد يحب شعبه الاحتجاجات.... 
قرأت الدستور الجزائر و في ديباجته ذكر ما يلي: 
  • إن الدستور يجسد عبقرية الشعب الخاصة و مرآته الصافية التي تعكس تطلعاته و ثمرة إصراره ، و نتاج التحولات الاجتماعية العميقة التي أحدثها ، و بموافقته عليه يؤكد بكل عزم و تقدير أكثر من أي وقت مضى سمو القانون. 
  • ثم قرأت المادة 24 :يعاقب القانون على التعسف في استعمال السلطة . 
  • ثم المادة 25 :عدم تحيز الإدارة يضمنه القانون 
  • ثم المادة 26: الدولة مسؤولة عن أمن الأشخاص و الممتلكات 
يبدو الأمر واضح جدا في إعلان الدستور صراحة على حفظ كرامة الفرد الجزائري بصفته مواطن أو موظف أو جزائري بصفة عامة ، و الدولة أعلنتها صراحة على الحماية القانونية بقوانينها وبأجهزة العدالة التي تنفذ القوانين بحذافيرها ، و ما يشد الانتباه كثرة التعسف في استعمال الحق في الإدارة الصحية بالمستشفيات الجزائرية و أغلب مسيروها من خريجي المدرسة الوطنية للمناجمانت أو المدرسة العليا للإدارة و أكيد فيه مواد قانونية درست خاصة منها القانون الإداري على حسب تجربتي من دراستي في المدرسة الوطنية للمناجمانت و التي أشهد لها بكفاءة أساتذتها و إدارييها و كل من يسهر على التكوين الجيد للطالب ليتخرج بشهادة تخول له تسيير مؤسسات صحية رفيعة المستوى في الآداء الخدماتي ، و أعتقد بل يقيني أن الطالب المتخرج نال قسطا كافيا من المعلومات حول إدارة النزاعات و إن غدى مديرا أي مسؤولا في أن يسهر على احترام قوانين الجمهورية السامية ، ثم تطبيق العقوبات على المخالفين لقوانين الإدارة تأتي بمراحل منها الإنذار و التوبيخ و تمرير المخالف للقانون عبر مجلس تأديبي قبل طرده و لا أحب هذه الكلمة بل افضل قول فصله احتراما للكيان الجزائري فهو عزيز و كريم و عبقري. 

لكن ما هو ملاحظ في المستشفيات الجزائرية هو غياب التطبيق الصارم للقوانين و انحياز الإدارة نحو فئة و إهمال فئة أخرى ما يمنع من عدم تحقق العدالة و المساواة في الحقوق ، ثم في نص المادة السابقة ورد ذكر أن القانون يضمن عدم تحيز الإدارة ، فأين الخلل إذن؟؟؟ و لماذا تخطىء الإدارة في المؤسسات الصحية و هي تزخر بمجموعة قوانين تكفيها لتطبيق الدستور و احترامه و عدم مخالفته ؟. 

ثم نصت المادة 35 : تعمل الدولة على ترقية الحقوق السياسية للمرأة بتوسيع حظوظ تمثيلها .....إلى أخره من نص المادة،
 لكن قضايا المنازعات تعرف أن المرأة أكثر فئة ظلما و جورا و تعسفا في حقها، هل فهم الفاهمون أن الدستور واضح و صارم و ضمن الحقوق و الواجبات ؟؟. 
هل سنعود بذهنية التخلف في لا فهم للقوانين لجزائر مقبلة على رهانات قوية و كبيرة ؟ ، هل سنبقى نطبق القوانين على حسب الأهواء و على حسب تبجيل فئة على حساب أخرى؟ 
إلى متى يبقى الشعب يطالب بالاحتجاجات حقوقه؟
 و هل الاحتجاجات ثقافة صحيحة في عصر يتسارع فيه الزمن نحو الهروب و لا زمن يرحم في صنع ما يجب صنعه ؟ 
هل يبقى الأطباء و الشبه طبيون يقفون احتجاجا على زميل تعرض للضرب أو للعنف؟ ،و القانون يسعى لأمن المواطن،

أرى في الاحتجاجات فكرة غير صحيحة و غير حضارية ، في اليابان المحتجون يضاعفون ساعات العمل لأنهم حفظوا قوانين دولتهم و احترموها و طبقوها بدءا بأنفسهم ، فنجد وزيرا يخفق في معالجة قضية ما إلا و يقدم استقالته لأنه قدم مصلحة بلده على مصلحته الشخصية و لأنه يحب بلده ، هل ستبقى الجزائر رهينة أفكار بالية و قديمة جدا ؟ ، هل ستبقى الجزائر حبيسة ذهنيات لا تريد لها أن تتطور و تتحضر ؟ ، الجزائر بخير و هي آمنة و لله الحمد على ذلك، و لكن عدم احترام القوانين و عدم احترام الأخر و الدستور منح حقا مكتسبا لا غبار عليه ،بل رخص بذلك و لكن ليس بالاحتجاجات.

 الاحتجاجات تعيق عجلة النمو و تجعل المشاريع تتوقف و تجعل الفرد الجزائري يدور في دائرة الملل و الركود ، و الحياة لا تنتظر، الحياة مستمرة و الشعوب تتقدم في حضاراتها بفعل تفعيل قوانينها بل بفضل احترامها لقوانين دولتهم،الجزائر بخير و ستبقى بخير و لكن التعسف في استعمال الحق يجعل المظلوم ينأى جانبا و لا يشارك في عملية التقدم لأنه مظلوم و لأنه منزوع الحقوق فلا يشعر أن له كيانا حرا و مؤهل للعمل بكل ثقة ، الدستور واضح و بين و مفصل في حمايته للمواطن الجزائري ، لا للتعسف في استعمال الحق ، لا لتهميش الإطارات ، و لا لاحتقار المرأة في جزائر آمنة و عملاقة ، جزائر حققت انتصارات بالأمس و ستبقى كذلك في ظل دستور قوي بنصوصه ، دستور راق جدا ولم يتأخر في إنصاف المرأة على كل الأصعدة ، مطلوب الآن تصحيح الخلل و الخلل واضح ، فمن يقرأ هذا المقال سيفهم أن من كان مساهما في احترام قوانين الجمهورية سيعمل بجد و يحترم و يسعى للتقدم ،و من لا يريد ذلك فهو لا يحب الجزائر. 

التفاتة للنقابات التي لا تعمل كما ينبغي من أجل إحقاق الحق ووفق القوانين ، أصبحت هيكلا خاويا من الفاعلية ، هل سترتقي للفاعلية في جزائر 2019 ؟. 
وضحوا نياتكم تجاه الجزائر و تجاه دستورها و تجاه موظفيها في قطاع الصحة كوني أنتمي لهذا القطاع الحساس و المهم جدا في رقي البلد ، فكل شيء يقرأه العارفون سيفهمون أن الدستور الجزائري كان منصفا و عادلا بل راعيا و حاميا لكل جزائري و جزائرية ، و ستطبق العدالة قوانينها و ستكون صارمة حينما يتعلق الأمر بكل تعسف في استعمال الحق ،و حينما لا تحترم قوانين الدولة و حينما يراد بالجزائر تأخرا و ليس تقدما.