أخطاء يقع فيها شرذمة من المسؤولين
الدكتورة سميرة بيطام

لطالما عملت في قطاع حساس جدا يمتص الجهد و راحة البال و يعرض صاحبه لمخاطر عديدة تصل به حد الانفصال عن الوظيفة، لطالما صاحبت بل صادقت موظفات شريفات أخلصن في حبهن لمهنتهن في البداية، لكن و نظرا لما يتعرضن له من ظلم على أصعدة مختلفة فضلن الابتعاد عن العمل و فضلن المكوث في البيت لشراء راحتهن...لا أحد يستطيع التعليق على قرارات مثل هذه ، فكل واحدة لها مزاجها و رغبتها يف نسق الحياة الذي تختاره، هذا من جهة و من جهة أخرى كثر الفساد و استراتيجيات كثيرة وضعت لمحاربته في حين أن الأصل و المصدر لكل فساد على وجه الأرض هو فساد الأخلاق بسبب غياب الوازع الديني ، و المنافسة الحرة و الغير شريفة لنيل أعلى المناصب ، و لطالما أسلت الكثير من المداد في مثل هكذا مواضيع مهمة جدا.
  • كثيرا ما استمعت لمريضات نفسيا يعانين أمراضا لا ترحمهن في أن يبدين بقوة معهودة لهن أمام مجتمع لا يرحم و لا يريد أن يرحم ، مجتمع حارب كل بذور الخير و الإصلاح و مجتمع يحسد و يكره و يكتب خطاب الكراهية بحروف من كساد في تجارة الروح... وأي روح ، إنها الأرواح المتعبة في تحصيل عدالة اجتماعية لها بوجه حق.لكن أين هو هذا الحق و من ينصفه حين تداس على القوانين و الأعراف ؟
الأخطر من ذلك أن يتباهى المسؤول الجزائري من على مكتب السيادة بنوع من العظمة التي أرى فيها احتقارا لنموذج هؤلاء المسؤولين الذين تطاولوا ظلما و جورا على العمال البسطاء...كثيرة هي المواقف في مجتمعي جعلتني لا أكره التغوغل أكثر لأفهم ما يدور في ذهن كل مسؤول حينما يقلد شرف الأمانة و لماذا عليه أن يتغير فور تلقيه قرار التعيين ؟..هل هي جنة الخلد سكن فيها ؟ أراه عذاب المسؤولية قلد رقبته بها و هو لا يعي حجم الضرر منها أن لم يؤدها بأمانة.

كنت و لا زلت لا اعير اهتماما للشكل الخارجي لهندام المسؤول بقدر ما ألاحظ نظافة حذائه فمنها أستخلص تخلصه من تراب الرتابة..من لمعان الحذاء اقرأ نظام المسؤول في فكره و اهتمامه بإنصاف القضايا العادلة.لمعان الحذاء يعني لي الكثير و أركز في هيه جيدا لأعرف خلفية الرجل في تنظيمه المهني.
أرى أنه بات ضروريا عدم شرح التفصيل من مضامين المسؤولية لهؤلاء الناس..أراهم شرذمة متفرقون حينما يتعلق الأمر بالمصالح الشخصية و متحدون حينما يتعلق الأمر بمعاقبة مستقيم في خلقه و عمله..أرى من الضروري عدم الرد إطلاقا على مثل هكذا تصرفات صبيانية ، فالغرض منها استفزاز أكثر منه تطبيق للقوانين العادلة...لأن الحق بين و الباطل بين ، فهل يتغابى علينا المدراء في مكاتبهم لإخافتنا من قرارات الجور؟

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية تزخر بقوانين صارمة و الدستور حمى حق المواطن و عمله و صحته و دينه و لغته و كل ما يتعلق بقوميته ، لكن و لسوء الحظ يشاء أن يلعب بعض الأقزام دورا لا يناسب قاماتهم القصيرة ، أقولها بكل صراحة و أواجه بها هذه الفئة من غير تسمية لمسمياتها ، نحن لا نريد فتح صراعات أو مشاكسات بقدر ما نريد توضيح أمر مهم للغاية ربما غفل عنه الغافلون و هو أن الإنسان ولد حرا متمتعا بكفاءة من الأريحية و ليس له أن يتعالى على أخيه بغير وجه حق، ثم استغلال الفراغات القانونية في القوانين من أجل الظلم و الاهانة و الاحتقار أرى أن فقهاء القانون فتحوا مجال الاجتهاد و المقارنة بمصادر أخرى حينما تغيب بعض النصوص الصريحة و المباشرة ، يعني حتى الجرأة التي يتمتع بها بعض المسؤولين خاصة في المستشفيات لا تمت بصلة بالجانب الإنساني الذي تتقلده هذه المؤسسات الرحيمة و المفعمة بالإنسانية قبل أن تكون محملة و مختومة بطابع التسيير الإداري و الصحي ..
فحين لا يرد النزهاء على مشاكسات أقزام ليس معناه أن القضية طويت و صففت على رفوف الأرشيف بالعكس ، سيكون الرد قاسيا جدا و ضمن مضامين القانون و اللوائح الإدارية حتى لا يوصف هؤلاء المثابرون بالخارجون عن القانون ، هم داخلون في القانون و محبون للقانون و محميون بالقانون ..فهل من حجة لتهميشهم؟؟؟

نحتاج للردع حينما يخطئ المسؤول في إدارة مستشفى ، و نحتاج لإزاحته من منصبه حينما يتجاوز حدوده و يظلم بغير وجه حق مستخدما في ذلك المحسوبية و ما يعرفه من معارف عالية المقام ، فيه معرفة الله تعلو فوق كل المعارف و مؤيدة منه و يحفظ بها الصادقون في صدقهم و النزهاء في شرف عملهم و الشاهرون على راحة المرضى في تألمهم ، فلماذا يحاول هؤلاء الأقزام في كل مرة إثارة بلبلة للفت الأنظار أنهم راعون و حامون للقانون ؟؟؟، من أين لهم بهذه الشجاعة ؟ هذا إن كان الأصل متأصل في أخلاقهم. 
مطلوب من الجهات الوصية محاسبة من يظلم باسم القانون بغير وجه حق حينما يستخدم القرارات في غير محلها و لا في مكانها المناسب ، و مطلوب توظيف كفاءات و نخبة تعبت في تحصيل العلم و نالت شرف الشهادة بالتعب و ليس بالمن و الرضى من الأساتذة الكرام أو ذوي الشأن في التعيين.

ما يجب أن يعلمه المسؤولون في مؤسساتنا هو أن لا احد يعلو فوق الأخر الا بشهادة علمية و أخلاق ، الباقي يختزل خارج العمل إن ما تعلق الأمر بصداقة أو صحبة ، اصحب خارج ساعات العمل ، أما داخل المؤسسة فبين يديك مريض و موظف و طبيب و غيرهم هم في مسؤوليتك ، فميزان التقدير واجب في المهنة أيا كان نوعها و مبلغ الأمانة فيها مقدر على كاهلك ، تحمل أو ارحل في هدوء،و لست أميز بين طبيب و أستاذ جامعي إلا بدرجة التحصيل العلمي و البحث العلمي الحثيث.

فقط أزيحوا عنا كل قزم لم ترخص له قامته العلمية و الخلقية في حفظ شرف المهنة و حق العامل و الحرص على راحة المريض..هل تريدون التقدم و النهضة و التطور ؟، هذه الامتيازات لن تكون محصلة بمجرد التمني آو بظلم الغير،لا ينال الشرف بالظلم على الإطلاق ، و إن حصل فهو مؤقت ، أكررها للعلن انه مؤقت ، فالقوي في إتقانه لعمله يثبت بالخبرة و الجد و التفاني ، و الحائز على شهادة مزيفة من جامعة الغرر لن تحتاج إليه الدولة في حضارتها مهما كذب على الناس....

مطلوب قليل من التعقل و احترام الغير في شهاداتهم و أتعابهم و لا داعي للمقارنة فلا وجه للمقارنة و لكن فيه غبطة و تنافس مرخص بهما في إطار القانون و الشرع أما تجنب الأخطاء التي يقع فيها المسؤولين فهي آيلة للكشف عنها عاجلا أو آجلا ، و لا بد من تداركها و تصحيحها ، و ليتذكر هذا الصنف من الناس أن لا أحد ينفق على الآخر و لا أحد يعمل في شركته الخاصة حينما يتعلق الأمر بمؤسسات الدولة.

بقلم: الدكتورة سمير بيطام

  المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط، ولا يوجد ما يشترط أن يعبر عن سياسة الموقع