أخلاقيات المهنة في الصحة ضرورة حتمية 

إذا كان الدستور الجزائري هو أسمي القوانين الوطنية و أشرفها على رقي المواطن الجزائر و في كل الميادين ، و إذا كان قانون الصحة هو الغطاء الحامي للمهنة لأي ممارس و في أي مستشفى كان ، و إذا كان قانون العمل الجزائري هو منظم الآداءات و حامي الحقوق و منصف العلاقات بما يشرعه النص القانوني فهنا مكمن الحاجة للتطور و في على جميع الأصعدة حتى نرتقي بثقافة التحضر بمدنية في التعامل و بحضارة في الأخذ و الرد و بعيدا عن الأفكار الإيديولوجية أو التسلطية و التي لا تنفعنا في شيء. 
و انطلاقا من نص المادة 22 من الدستور الجزائر و التي تنص على أنه : 
يعاقب القانون على التعسف في استعمال السلطة 
و طبقا لنص المادة 45 للدستور أيضا و التي تنص على أن : 
كل شخص يعتبر بريئا حتى تثبت جهة قضائية نظامية ادانته مع كل الضمانات التي يتطلبها القانون . 
فإننا نلمس نوعا من الصرامة في حفظ الحقوق لكل موظف ما لم يكن قد أخل بنظام العمل أو ارتكب فعلا يعتبر جريمة بنص قانوني يحدد طبيعتها و درجتها و كذا عقوبتها. 

و لكن الملاحظ للشأن الصحي و خاصة في العمل فيما بين الزملاء من قد تنشب بينهم نزاعات و خلافات من شأنها أن تؤثر على السير الحسن للمصلحة و للعمل على السواء ، و نظرا لأن القانون أو النظام الداخلي أحيانا به بعض الثغرات التي تجعل حق الموظف غير محفوظ كامل أو قد يشوبه نقص في طريقة رد الاعتبار للعامل أيا كان درجته أو تخصصه ، لأنه أضحى ضروريا جدا أن تنصف الحقوق و تصان كرامة الموظف حتى يرقى بعطائه و يرتقي بإيمانه الراسخ من أن أخلاقيات المهنة هي من ستضع الحدود للتجاوزات و تردع أشكال العنف حتى لو كان مجرد لفظي أو بسلوكات مشينة قد تزعزع ثقة المرؤوس برئيسه أو العكس.

 ما دام السلم الوظيفي يحدد تدرجا في تولي المهام و يرسم أبعاد أخلاق يجب أن تحترم ، ليس هذا و فقط بل أضحى لازما جدا أن لا يهان الموظف أو العامل في قرن نؤمن به جميعا أنه سيكون عصر تحولات عميقة في سلوكات الفرد الحالي نظرا لما يمر به العالم من تحولات و من تأثير العولمة على مدار الساعة من وقتنا ، كما أنه أصبح واجب الآن أن يوضع أو ترسم أبعاد لقانون أخلاقيات المهنة لكل فرع من فروع ممتهني الصحة سواء أطباء أو شبه طبيين أو إداريين ، حتى يصبح تفسير القانون وفق ما نص عليه الدستور الحامي الأساسي للقوانين و الملم بأساسيات حقوق المواطن الجزائري قبل أن يمتهن له وظيفة أو مهنة تندرج تحت لواء قانون يحفظ الحقوق و الواجبات و يصون الأخلاق. 

فمثلا أن يطبق القانون إزاء أي مخالفة على موظف أو عامل و لا يطبق على الآخر أو تمنح الحقوق المهنية لصنف و لا تمنح لصنف آخر فهذا فيه إجحاف و تعسف و مضرة للكرامة الآدمية و لن يعود الحق لأهله ما لم تحتوي قوانين أخلاقيات المهنة على حفظ هذه الكرامة من التعسف و الإجحاف في الحقوق ، فللرقي عنوان و للتفوق شروط و لركيزة التقدم مبادئ و بغير أخلاق لن يتحقق أي مما ذكرت و بغير ضمير لن تصحو عقوق من غفلتها و لا قلوب من وهنها ، فما ينقصنا اليوم في علاج صراعاتنا و خلافاتنا هي الاحتكام إلى تفعيل الأخلاق و احترام القوانين و تقديم أولويات الحفاظ على مؤسسات الدولة و هياكلها و نبضها في الإخلاص في العمل و هذا ما جسدته المادة 29 من الدستور و التي نصت على أن : كل المواطنين سواسية أمام القانون ، و لا يمكن أن يتذرع بأي تمييز يعود سببه إلى المولد ، أو العرق أو الجنس أو الرأي أو أي شرط أو ظرف آخر ،شخصي أو اجتماعي. 

و أتمنى أن نسمو بأخلاقنا و مبادئنا و قيمنا إلى ما يشرفنا و يشرف مستقبلنا و مستقبل الأجيال الصاعدة. 

لكل القراء و متابعي صفحة فضاء التسيير الاستشفائي من لديه تساؤل أو استفسار للدكتورة سميرة بيطام أن يراسلها على البريد الالكتروني التالي
Secteur_sam@yahoo.fr
و ستجيب على أسئلة القراء و المهتمين بالشأن الصحي