هل بات ميلاد الرقي بقطاع الصحة قريبا ؟

و أنا أطالع كتاب ( شموس الحرية ) لرانيا مأمون و هو عبارة عن مختارات سودانية عن الثورة الجزائرية على اعتبار ما ورد في مقدمة الكتاب من أن الشعر السوداني وليد عدة حضارات و ثقافات هي الحضارات و الثقافات السودانية في السلطنات و الممالك النوبية القديمة و العربية ،و الديانات المختلفة الوثنية قديما و المسيحية و الإسلامية ، و عرقين هما العرق الزنجي الإفريقي و العربي المسلم ، فالشعر السوداني في حراك دائم واثق الخطو بملامحه المتباينة ، عربية و زنجية ، مستمدا كثيرا من إيقاعات السودان المتمايزة بطبوله الهادرة و صحرائه الواجمة و غاباته المتشابكة و نيله العظيم ،فالتعدد الجيني أفرز تنظيرا و فكرا و حوارا ثريا تمخضت عنه بعض المدارس الشعرية في السودان ، و أنتجت شعرا وافرا مثل مدرسة الغابة و الصحراء ، و (حركة أبادماك) و( الشعراء الأكتوبريون) و( شعراء الحداثة) .

لذا فليس غريبا أن تجد الثورة الجزائرية إيمانا عظيما بها و انفعالا مهد لها مكانة كبيرة في الشعر السوداني ، فكثير من الشعراء من مدارس مختلفة كتبوا لها و عنها في قصائدهم و كل شاعر يعكس ذائقته و ثقافته و ملامحمه ، فهذا الشاعر محمد الفيتوري يهدي أبيات تمجيد و تبجيل إلى بن بلة و رفاقه كما هو منقول العنوان من الصفحة 23 من الكتاب :

سبع سنين ، و أياديكم تطرق باب التاريخ
تبني هرما للحرية
تبنيه بعظام الشهداء
بإرادة مليون ضحية
تنقش في الصخر حكاية جيل من أمجاد
جيل يصحو ، و صباح البعث على ميعاد
جيل يحمل في جنبيه عبق الأجـــــداد
جيل لم يرهبه عصر التقتيل و الاستشهاد

عصر النقمة ...عصر الثورات
عصر الأحزان الغربيــــة
سبع سنين و بلاد جميلة رافعة الرايات
سبع سنين ، و النار تضيء خطى الأحرار
و تمزق ليل البشريــــة
إني أحني رأسي كبـــرا
إني أخفضه في إكبار
فأنا إفريقــــي
و جزائر بن بيللا افريقية
يـــــا بن بيللا
في سجنك أكبر أنت من السجان
أكبر من شعـــــري
يا شعري هل تسمع دمدمة الطوفان
هل تسمع صرخة بن بيللا
صرخة حر خلف القضبان
سجنوه ..وضعوا الأغلال على كفيه
عصبوا عينيه خمس سنين
كي تنطفئ شموس الثورة
يـــــا بن بيللا
لكن العار و خيبة سبع سنين
العار (لديجول) و باريس
العــــار لأعداء الثورة
فالثورة ، مازالت تكسو
قمة أوراس و تسقيـــها
 و الثورة ما زالت تمشي
فوق جماجم جلاديهــــا
يـــا بن بيللا
ما أجمل أن يصحو إنسان
فإذا التاريخ بلا قضبان
و إذا الثورة في كل مكان
تركز أعلام الحرية
في أرضي
في افريقية

إن كانت هذه أبيات لسوداني يعترف بنضال المجاهد المرحوم بن بلة و علو هامته فكوني جزائرية تحب بلدا عريقا عميقا اسمه الجزائر و تحب شهداء هذا البلد فاني أقول : 
ما دامت أرض الجزائر قد ارتوت بدم مليون و نصف المليون شهيد في حقبة تاريخية معينة هذا بغض النظر عن حقبات عصيبة أخرى دفع الدم الجزائري ثمنا لأن تبقى الجزائر حرة مستقلة ، و ما دام فيه جنود خفاء يرعون شؤون هذا البلد بعين لا تنام كثيرا و بجهد لا يرقى لهم للجهد المطلوب على الرغم من أنهم بذلوا و لا زالوا يبذلون من العطاء الوفير ما يجعلهم يصرون على أن يرتقوا ببلد اسمه الجزائر، و مادام في رجال يسيرون أزمات و مشاكل تتخبط فيها قطاعات حساسة مثل قطاع الصحة بضمائر حية فاني على يقين ان شموع الرقي بقطاع الصحة باتت قريبة لأن تشعل وهج العطاء من أبنائها الأطباء و الممرضين و الإداريين و كل عامل بسيط بالقطاع ينبض قلبه حبا للجزائر ، انه الفن و الإبداع في الإقرار بحب بلد نعشقه لحد لا يوصف ، بلد كبرنا على ترديد اسمه الجزائر و فطمتنا أمهاتنا على ترديد وتر الحضارة في سمائه و تعلمنا منذ الصغر كيف نركض على ترابه من غير أن نسقط أرضا و لا نقف ، قد تكون عثرات و قد تكون نكسات و قد تكون ابتلاءات و قد تتكرر صفة المشاكل و لكن في النهاية لا شيء يعلو فوق اسم الجزائر و لا شيء يرفرف في هواء نقي بغير راية الجزائر ،فقط ارعوا أيها الأطباء أمانة الشهداء قلبا وقالبا حتى نرتقي بالصحة في بلدنا و نحن من نقرر ذلك لأن الدستور يعطينا صفة المواطنة و الانتماء و ما علينا إلا تجسيد ذلك في الميدان ، عملا و تفانيا و إخلاصا و لا ننتظر من أحد جزاءا و لا شكورا لأننا أبناء هذا الوطن و خلف لسلف هذا الوطن فلا داعي لأن نستمر في تعطيل الرقي و قد بات ضرورة حتمية اليوم أكثر من أي وقت مضى. 

فكل البلدان تتغنى بتاريخنا و تمدحه و تنبهر به فلما لا نستمر في مسيرة النضال بالبناء و الارتقاء و نحن من نملك موسوعة تاريخية لا يملكها أي بلد ، فمن العار علينا أن لا نتباهى بهذا التاريخ بالعمل و العلم للحفاظ على مقومات بلد اسمه الجزائر. 
تحيا الجزائر حرة مستقلة.....المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار . 

لكل القراء و متابعي صفحة فضاء التسيير الاستشفائي من لديه تساؤل أو استفسار للدكتورة سميرة بيطام أن يراسلها على البريد الالكتروني التالي
Secteur_sam@yahoo.fr
و ستجيب على أسئلة القراء و المهتمين بالشأن الصحي