التسيير الاداري و التقني لحالات الأطفال الغير شرعيين على مستوى المستشفيات الجزائرية



لا شك أن الرقي بقطاع الصحة يحتاج لالتفاتات كثيرة في المجال الاداري و الطبي و الشبه الطبي لتحقيق ما يسمى الاكتفاء في التسيير أو على الأقل تسيير أمثل لحالات ربما غفل عنها القانون الجزائري أو لم يفهم المسيرون الاداريون طبيعة التكفل لمثل هكذا ملفات ،و لكن يبقى الاجتهاد مطلوب منا كاطارت في الصحة تعي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا من أجل تحسين الآداء الاستشفائي لمختلف مرتادي المستشفيات من أصناف المرضى.

فعلى الرغم من وجود قوانين دولية تحتوي فئة الأطفال الغير شرعيين لكنها لا تمثل الهوية العربية و الاسلامية ما يجعل طوابير المكاتب خالية من مثل هكذا نصوص لا تشبع حاجة القانوني لأن يدافع عن هذه الفئة التي ولدت دونما ذنب منها و لكنها تبقى في نظر المجتمع غير شرعية أي لم تأتي للدنيا نتيجة زواج شرعي على كتاب الله و سنة رسوله ، ما يجعلنا نطرح تساؤلات في الميدان و من الميدان : في الميدان كيف يمكن للمؤسسات الفاعلة في المجتمع و كذا المختصين الاجتماعيين و النفسانيين و مختصي القانون في التقليل من ظاهرة الزنا و من الميدان كيف يمكن للقانون أن يتكفل و يسير ملفات الأطفال الغير شرعيين على نحو يجعلهم مؤهلين لأن يخوضوا في المجتمع حياتهم بصفة طبيعية و يتم ادماجهم بجنسيتهم و هويتهم على أن يبقى التعاطي معه بشكل طبيعي لأنهم ضحايا و ليسوا مجرمين ، ثم لا بد للمجتمع أن يتقبل هؤلاء بينهم في قالب انساني باعتبارهم أفرادا يتفاعلون في المجتمع و يحق لهم الاستفادة من الحقوق كالانتماء و الاستفادة من الشغل و الدراسة و لما لا يصبحوا فئة لها كلمتها حينما يتعلق الأمر بمبادئ الدستور و حركية الحياة الطبيعية و الاجتماعية و القانونية.

فعلى مستوى المستشفيات تتكفل المساعدة الاجتماعية بتتبع ملف الأم العازبة لغاية وضع مولودها بمصلحة الولادة و حتى مرافقتها و التواصل مع مرافق أخرى لها علاقة بحاجة المولود كمقرات استقبال الأطفال الغير شرعيين في حالة ما قررت الأم التنازل عن ابنها و ان وافقت على اصطحابها فعلى المساعدة الاجتماعية مرافقة الأم العازبة و تسهيل بعض الاجراءات ان ما وجدت الأخيرة مشاكل مع ذويها في عدم تقبلها و لا تقبل مولودها و هذا بإمكانه أن يخلق لديها مشكل الايواء و مشكل الاقرار بمستقبل المولود، ما يطرق باب القانون في أن يقوم رجاله باجتهادات من أجل سن قوانين و نصوص تتطرق لمصير الأم و المولود معا في حالة لم تقبل الأم بالتنازل و ترك مولودها.

للعلم أن هؤلاء الأطفال ان لم يتم التكفل بهم قانونا و أخلاقا يصبحون مجرمين من وقت المراهقة أو ربما أقل سنا لأن المجتمع يرفض التواصل معهم أو تقبلهم عناصرا من المجتمع و غالبهم تكون نهايتهم السجن بعد تدمير أسرهم بسلوكات الانحراف من تناول للمخدرات و الكحول و المهدئات..و المشكل أساسا في أزمة ذهنيات لا تقبل إلا ما كان بالشرع يعني أولادا بزواج حلال ، ولكن ما ذنب هؤلاء ان أتوا الى الدنيا بسبب فاعل؟.
علينا بالفصل في تلفيق التهم و علينا ركوب مطية الأخلاق و الانصاف و العدل كما علينا تقبل حالات مثل هذه و مساعدتها على أن تصبح فاعلة و مؤثرة ايجابا و على القانون أن يحميهم و حتى المجتمع كأفراد ليس لدى الأسرة فقط بل مع كل خلية من خلايا المجتمع من وسط دراسي و مهني و علاجي و تربوي، فالكمال يكتمل بمتناقضات الأمور حتى نستطيع أن نتفوق على عقد التخلف و الرؤية بمنظار تلفيق التهم بغير ذنب.

فليس كل ما يقذف للشارع لا فائدة منه و ليس كل ما أتت به يد الخطيئة مجرم بالنتيجة.
ففي دراسة قام بها عبد الرحمان بن سالم بن هذال القحطاني بعنوان :
حقوق الطفل غير الشرعي –دراسة تأصيلية مقارنة- في المقارنة بين :
التشابه و التمايز بين الطفل و اللقيط و الطفل غير الشرعي أن الكاساني عرف اللقيط بأنه " اسم للطفل المفقود و هو الملقى أو الطفل المأخوذ و المرفوع عادة"
و قيل " اللقيط طفل لا يعرف نسبه ".
و قال الخطيب الشربيني "هو طفل منبوذ في الشارع أو مسجد و نحو ذلك ، لا كافل له معلوم و لو مميزا ، لحاجته الى التعهد ".
و ذهب الدسوقي في حاشيته الى أن الطفل يعد منبوذا ما دام مطروحا ، و لا يسمى لقيطا إلا بعد أخذه و قيل المنبوذ ما وجد فور ولادته ، و اللقيط بخلافه .
يظهر من خلال التعريف قصر معنى اللقيط على الطفل الذي طرحه أهله خوفا من الفقر أو فضيحة الزنا ، مع أنه يمكن أن يطلق لفظ اللقيط على الطفل الضائع الذي فقده أهله و لا يعرف أبواه.
لنخلص الى أن اللقيط و ان كان مجهول النسب من جهة الأب أو الأم إلا أن الأصل فيه السلامة و أنه ابن شرعي ما لم يثبت أنه ولد زنا ، فاللقيط مجهول الأبوين أما ولد الزنا فأمه معروفة و أما أبوه فلا يلزم من معرفته انتسابه اليه شرعا.

هذه التفرقة للتمييز بين المصطلحين ، يبقى أن ما يهمنا في الموضوع هو وجود فراغ قانوني عملي لتوضيح طريقة التسيير الاداري للولد الغير شرعي في الملف الطبي و كذا ملفات الادارة و هو الجانب المخصص لمكتب القبول و الذي عليه جانب مهم من اصطحاب التقارير الكتابية و الاحتفاظ بها على نحو من السرية حفاظا على الأمور اللصيقة بالمعني حتى يتم تداول ملفه على أي مستوى بوافر من الحماية الادارية على أساس أنه مولود ولد بذات المصلحة داخل المستشفى و على الادارة مسؤولية ادارية و يجب التفرقة بين الحالات التي يتم العثور عليها في الشارع مثلا و يتم اصطحابها الى مصلحة الولادة على أساس أنه مولود حديث الولادة أو مصلحة طب الأطفال بالنسبة للحالات الأصغر سنا. 
و لا يخفى على أحد أن وزارة التضامن على عاتقها هذا الملف من حيث التقنيين لمقترحات قوانين و كذا بالنسبة للتنسيق مع وزارة الصحة فيما يخص الحالات المتداولة ملفاتها في المستشفى و حتى بعد الخروج و ربما يتحول التنسيق مستقبلا الى وزارة التربية لمتابعة مسيرة فئة يهمشها المجتمع كثيرا و هنا دور التسيير الميداني أن يفيها حقها القانوني و الأخلاقي خاصة و أن هذه الفئة من الأطفال الغير شرعيين تواجه مشاكل عويصة في الجزائر تتعلق بجانب الكفالة فضلا عن أن الكثير منهم لا يتم استقبالهم بمراكز الطفولة المسعفة ،بل قليل منهم فقط يحط بتلك المراكز ،و الباقي يتم استغلالهن في عملية البيع نظير مبلغ مالي ما يفتح مجالا لشبكات المتاجرة بالمواليد و استعمالهم في اغراض اجرامية عند كبرهم. 

شخصيا سأعمل جاهدة على اعداد مشروع قانون مع مجموعة من الأطباء و شبه طبيين وبمساعدة المساعدة الاجتماعية و يتم العمل من منظور اداري استشفائي حيث سيتم ادارج المقترح في الملف الطبي العلاجي Projet de soins الذي هو قيد الانجاز الآن.

الدكتورة: سميرة بيطام